عبدالرضي لمقدم/الرباط.
بعد النجاح السياسي و التنظيمي و الإعلامي الذي شهده المؤتمر الوطني السادس لحزب جبهة القوى الديمقراطية المنعقد بمدينة العيون أواخر مارس الماضي و الذي توج بتجديد الثقة في الدكتور المصطفى بنعلي أمينا عاما للحزب لولاية ثانية، إضافة إلى عدد من المقررات و الملتمسات و كذا تعديل النظام الأساسي للحزب بما يتلاءم و مقتضيان القانون التنظيمي للأحزاب السياسية كما وقع تتميمه و تعديله، كان لعموم مناضلات و مناضلي الحزب موعدا مع الدورة الأولى للمجلس الوطني باعتباره أعلى هيئة تقريرية للحزب بين مؤتمرين وطنيين، حيث أكد الحزب كما هو الشأن طيلة مسار خمسة و عشرين من تأسيسه، اصطفافه إلى جانب الفئات الشعبية و خاصة الفئات المهضومة الحقوق، و ذلك من خلاله تحليله الملموس للواقع الملموس و من ثمة تقديم اقتراحاته الواقعية لتذويب مثبطات ومعيقات التنمية ببلادنا.
و في هذا السياق فقد كانت دورة المجلس الوطني في نسختها الأولى يوم 25 يونيو 2022 مناسبة لملامسة الحزب للأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تمر بها بلادنا، في ظروف دولية حبلى بالتحديات، حيث قدم الأمين العام للحـــزب الأخ المصطفى بنعلي، أمام أعضاء المجلس الوطني الذين حجوا إلى القاعة المحتضنة لأشغال الدورة بكثافة من كل جهات المغرب، تقريرا سياسيا و تنظيميا متضمنا تحليلا دقيقا و شاملا للأوضاع السياســـية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا المتسمة بالارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات و التي أفضت إلى موجـــة غلاء رهيب في مجمل المواد الأساسية، ناهيك عن تضخم غير مســـبوق تدحرجت معها القدرة الشـــرائية للمواطن إلى مستويات مرعبة، مبرزا في نفس الوقت الفجوة الكبيرة بين الخطاب السياسي للحكومة و بين سلوكها السياسي و المتمثل في إفراغ وعـــود الحكومـــة بإرســـاء الدولـــة الاجتماعية مـــن كل محتوى.
و رغم المجهود المالي الـــذي قدمته حكومة اخنوش في عدة قطاعـــات، يضيف تقرير الأخ الأمين العام، فإنها لجأت كالعادة إلى الحلـــول الســـهلة عبر الضرائب و اللجوء إلى الصناديق الائتمانية الدولية رغم مخاطرها، و إلـــى عـــدم الإبداع في إيجاد حلول و صيغ عبر مقاربات تشاركية شمولية، مما يعد تنصـــلا لا غبار عنه مـــن وعدها بتحقيق الدولة الاجتماعية، مذكرا في نفس الوقت بالتماطل الحكومي و التأخر الحاصل و غير المبرر في إخـــراج الســـجل الاجتماعي كآلية لتعزيز و لتكريس البعد الاجتماعي للدولة الاجتماعية، حيث أن الحكومة ذهبت في اتجاه الزيادة في دعم الغاز و الســـكر و الدقيـــق، وهـــو الدعم الذي لا تســـتفيد منه الأسر المغربية كما هو الحال مع الشـــركات متعددة الجنســـية الناشـــطة في الصناعات الغذائية و فـــي الصناعات و فـــي الطاقة.
ونبه الأخ الأمين المصطفى بنعلـــي في ذات التقرير، إلى ضـــرورة» الإبداع في مـــا يتعلـــق بتحقيـــق الاكتفاء الذاتي بالاعتماد على الموارد المغربية ســـواء الطبيعية المادية أو اللامادية، وكذا على الكفـــاءات الوطنية»، معتبـــرا أن الاعتماد علـــى الكفـــاءة والطاقات المغربية التي يزخر بها المجتمع المغربي في مختلف المجالات يعد ضمانـــة أساســـية لتعزيـــز التقدم والازدهار المنشود.

X